مجموعة مؤلفين

91

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

بالأبرقين بروق » ( ص 37 ) أن الأبرقين - وهو اسم مكان - رمز إلى مشهدين للذات الإلهية ، مشهد في الغيب ومشهد في الشهادة ؛ إذ من الواضح أن ليس بين « الأبرقين » وهذين المشهدين علاقة ظاهرة ، وإذن فالتأويل لا يرد على قارىء العبارة مهما قلب المعنى في ذهنه تقليبا يسمح به اللفظ المستخدم ؛ إنه تأويل يقوله ابن عربى تفسيرا لشعره . ولا يقوله أحد سواه من قراء ذلك الشعر ، وإذن فهو ما نصفه بالتأويل المفتعل ؛ ومن هذا القبيل ذكره لمكان اسمه « زرود » معروف برماله ، فيفسر الرمال بالمعارف المكتسبة لأنها مفككة كتفكك هذه الرمال ، وهو رمز لجأ إليه أكثر من مرة في ديوانه . ( د ) رموز ترتكز على التداعى الصوتي بين لفظتي الرمز والمرموز له ، وهي من أقوى الدلائل عندي على أن ابن عربى وجد نفسه أمام قصائده الغزلية ملتمسا لها طريقة للتأويل الصوفي ، فأحيانا يجد جسر العبور من الغزل الحقيقي إلى المعنى الصوفي ممهدا عن طريق التشابه بين « المعنيين » ، ولكنه أحيانا أخرى يلجأ إلى ضرب غريب من البحث عن خيوط صوتية تنقله من الرمز الذي يريد تأويله إلى ما يمكن أن يكون مرموزا له ، حتى وإن جاء ذلك التأويل بعيدا عن الاتساق وسلاسة السياق ؛ وأمثلة ذلك كثيرة ، نسوق بعضها على سبيل المثال : إذا كانت الحبيبة هي « سلمى » قال إنه اسم يرمز إلى الحالة السليمانية الواردة إليه من مقام النبوة ؛ أما « هند » فاسمها يشير إلى الهند التي هي مهبط آدم عليه السلام ، وإذن فاسم هند يرمز إلى ما يحيط به من أسرار الخلق ، و « لبنى » إشارة إلى اللبانة وهي الحاجة ؛ ثم انظر كيف يفسر بيته القائل : واندبانى بشعر قيس وليلى * وبمىّ والمبتلى غيلان يقول : « واندبانى بشعر المحبين مثلي في عالم الحس والشهادة كقيس . . . فنبه بقيس على الشدة ، فإن القيس الشدة في اللغة ، والقيس أيضا الذكر ،